السيد نعمة الله الجزائري
50
الأنوار النعمانية
عائلا فأغنى ، فكابروا هذا القول وردوا عليه وقالوا بل أغناه أبو بكر بماله واما عدم الطعن عليه بالسوء كما سيأتي في أنساب أمثاله فلعله لان الأئمة عليهم السّلام من نسله ، وذلك لان أم فروة هي أم الصادق عليه السّلام بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر . نعم لما وليّ أبو بكر الخلافة كان أبوه أبو قحافة بالطائف فلما بويع لأبي بكر كتب لأبيه كتابا ، عنوانه من خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أبيه أبي قحافة أما بعد فإنّ الناس قد تراضوا بي فأني اليوم خليفة اللّه ، فلو قدمت علينا كان أحسن بك فلما قرأ أبو قحافة الكتاب ، قال للرسول ما منعكم عن علي قال هو حدث السن وقد أكثر القتل في قريش وغيرها ، وأبو بكر أسنّ منه قال أبو قحافة ان كان الامر في ذلك بالسن فأنا أحق من أبو بكر ، لقد ظلموا عليا وقد بايع له النبي صلّى اللّه عليه وآله وأمرنا ببيعته ، ثم كتب ، من أبو قحافة إلى أبي بكر اما بعد فقد أتاني كتابك فوجدته كتاب أحمق ينقض بعضه بعضا ، مرة تقول خليفة رسول اللّه ومرة تقول خليفة اللّه ومرة تقول تراضوا بي الناس وهو أمر ملتبس فلا تدخلنّ في امر يصعب عليك الخروج منه غدا ، وتكون عقباك منه إلى الندامة وملامة النفس اللوامة لدى الحساب يوم القيامة ، فأن للأمور مداخل ومخارج وأنت تعرف من هو أولى منك ، فراقب اللّه كأنك تراه ولا تدعن صاحبها ، فانّ تركها اليوم أحق عليك واسلم لك . وبقي الكلام في النسب الشريف للخليفة الثاني ، فروى ابن عبد ربه في المجلد الثاني من كتاب العقد ، قال وخرج عمر بن الخطاب ويده على المعلى بن جارود فليقته امرأة من قريش فقالت يا عمر فوقف لها فقالت كنا نعرفك مرة عميرا ثم صرت من بعد عمير عمر ثم صرت من بعد عمر أمير المؤمنين فاتق اللّه يا ابن الخطاب وانظر في أمور الناس ، فإنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ومن خالف الموت خشي الفوت ، ومن طريف ما بلغوا اليه من القدح في أصل خليفتهم عمر ، ان جدته صهاك ولدته من سفاح يعني من زنا ورووا ان ولد الزنا لا ينجب ثم مع هذا ولّوه الخلافة وشهدوا عليه بالزنا فمن رواياتهم في ذلك ما ذكره أبو المنذر هشام بن محمد السائب الكلبي ، وهو من رجالهم في كتاب المثالب ما هذا لفظه في عدد جملة من ولدوا من سفاح ، هشام عن أبيه قال كانت صهاك أمة حبشة لهاشم بن عبد مناف فوقع عليها عبد العزى بن رياح ، فجائت بنفيل جد عمر بن الخطاب فهل بلغت الشيعة إلى أقبح من هذه الانساب . ومن عجيب ما رواه عن الخطاب والد عمر بن الخطاب انه كان سرّاقا وقطع في السرقة ، ما ذكره أبو عبيد القسم بن سلام في كتاب الشهاب ، في تسمية من قطع من قريش في الجاهلية في السرقة ما هذا لفظه ، قال والخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عدي بن كعب أبو عمر بن الخطاب قطعت يده في سرقة قدر ومحاه ولاية عمر ورضى الناس عنه قال بعض المسلمين الا تعجب من قوم رووا ان عمر كان ولد زنا ، وأنه كان في الجاهلية نخّاس الحمير وأنه كان أبوه سرّاقا وأنه ما كان يعرف الا بعمير لرذالته ثم مع هذا جعلوه خليفة قائما مقام نبيهم ونائبا